العلامة الحلي
190
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
تحصيل مرامه ، فلا بدّ من رئيس في كلّ عصر يلزم النفوس البشرية عدم تعدّي العدل والوسط في هذه اللذّات ، ويقرّب من اللذّات العقلية . ولا بدّ أن يكون موثوقا من نفسه بألّا يتعدّى العدل ، [ و ] « 1 » لا يأخذ من الملاذ إلّا ما أبيح لها لا غير ، وإلّا لكان سببا لتجرّي النفوس الباقية على ما لا يحسن ولا يجوز ؛ اقتداء بالمقتدى . وقد يتوقّف بلوغ لذّاته على ذلك فيتسامح ويجوز ، فتنتفي فائدته . الثاني والأربعون : كلّ قوة تشتاق إلى حصول كمالاتها [ المستتبعة للذّاتها ] « 2 » ، وتتألّم بحصول أضداد تلك الكمالات ، والنفس الإنسانية قد [ لا ] « 3 » تشتاق إلى حصول [ كمالاتها ولا تتألّم بحصول أضدادها ] « 4 » ، وذلك فوات لطف عظيم ومنافع لا يقاس بشيء غيرها . وسبب فقدان الاشتياق وعدم التألّم بالجهل اشتغال النفس بالملاذ الحسيّة وإهمالها الشرائع الإلهية ، فلا لطف أهمّ من المقرّب إليها والمبعّد عن أضدادها ، فإنّ أضدادها إذا كانت موجودة كانت النفس مشتغلة بها ، فلم يحصل لها داع إلى الكمالات و [ لا ] « 5 » التفات إليها ، لكنّه مطلوب اللّه تعالى ، فيجب نصب الإمام ، وإلّا لزم نقض الغرض . الثالث والأربعون : فوات السعادة الأخروية الحاصلة من امتثال الأوامر الإلهية والامتناع عن النواهي الربّانية - فوات الثواب المؤبّد - يكون إمّا لأمر عدمي كنقصان غريزة العقل ، أو وجودي كوجود الأمور المضادة للكمالات فيها ، وهي إمّا راسخة ، [ أو ] « 6 » غير راسخة . وكلّ واحد منهما إمّا بحسب القوّة النظرية ، وإمّا بحسب القوّة
--> ( 1 ) في « أ » : ( أو ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( وإلّا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( و ) ، وما أثبتناه من « ب » .